عاد الأوز للتزلج في الأرض التي كساها الجليد

أربع قصائد لجوي هارجو

ترجمة وتقديم فوزي محيدلي

جوي هارجو المنتمية إلى أمة الكريك الهندية الحمراء تعتبر شاعرة، مؤدية أشعار كاتبة وموسيقية دولية. ولدت عام 1951 في أوكلاهوما بالولايات المتحدة، ونشرت حتى الآن سبعة دواوين شعرية، من مثل "عندها بعض الأحصنة"، "في الحب المجنون وفي الحرب"، "المرأة التي سقطت من السماء" "كيف غدونا بشراً: قصائد مختارة"، في الـCD الموسيقي الأول لها، "رسالة من نهاية القرن العشرين"، اعتبرت شاعرة وعازفة ساكسوفون، أما C.D الثاني لها والمحتوي على أغانٍ أصيلة والذي حمل عنوان "فرح بلدي بالطبع" فقد انطوى على أكثر من فن ونوع أدبي. انتاجها الموسيقي الثالث "عندها بعض الأحصنة" انطوى بدوره على كلام شفاهي. عملها الموسيقي الرابع يحمل عنوان "أجنحة السماء الليلية، أجنحة نور الصباح".
نالت هارجو العديد من الجوائز على شعرها وكتاباتها. من بين تلك الجوائز: جائزة أريل جيبسون لنتاج العمر من مركز اوكلاهوما للكتاب، جائزة الإنجاز المميز لعام 2000 عن جمعية الأدب الغربي، جائزة ليلى والاس ـ ريدرز دايجيست لعام 1998، جائزة حاكم نيومكسيكو للإبداع الفني، جائزة نتاج العمر من مجمع كتاب السكان الأصليين في البلدان الأميركية، جائزة وليم كارلوس وليامز من جمعية الشعر الأميركية، وجائزة ايغل سبيرت للإنجاز المتعدد في الفنون من "مهرجان الفيلم الهندي الأحمر الأميركي".
لا
بلى، تلك كانت أنا التي شاهدتها تنتفض
بشجاعة، وبندقية للدولة على ظهري. أعتذر لعدم
تمكني من تحيتك، كما تستحق، يا قريبي.

لم يكن السبب دموعي. لدي مستودع منها في داخلي. سيذرفها
أولادي، بناتي، في حال لم أتعلم كيفية تحويل الدموع إلى صخر.

نعم، تلك كانت أنا الواقفة في الباب الخلفي
للمنزل الذي في الزقاق، حاملة الذرة والخبز
للجيران.

لم يخطر ببالي فيضان الدم. لم أتوقع
نسيانهم صداقتنا، وعودتهم لقتل الأطفال
وقتلي.

نعم، تلك كانت أنا المندفعة دوراناً على حلبة الرقص.
وقد صدرت جلبة كهذه عنا لشدة فرحنا. أحببتُ العالم كله
منسكباً في تلك الموسيقى السخيفة.

لم يتسنَ لي إدراك الرقصة الفظيعة
في حدة صوت الرصاصات.

أجل، شممت رائحة الشحم المحترق للجثث.
وكما الشخص المغفل، توقعت أن تنهض كلماتنا وتسد
فوهات المدافع التي في أيدي الطغاة.

علينا متابعة المسيرة. شدونا حزننا
لكنس الأرواح الهائجة من الأجواء.

أجل، شاهدت السحب السوداء المخيفة وأنا
أقوم بطهي طعام العشاء. ورسائل المحتضر
يمكن قراءتها مكتوبة على الغروب المترمد. الكل ينادي: "أماه".

لم يُذكر شيء عن هذا في الأخبار كل شيء على جاري
العادة. البطالة إلى ارتفاع. ملكة جمال أخرى توجت
بالأزهار. ولن ننسى أيضاً المباريات الرياضية.

بلى، المسافة كانت طويلة بين وطنك
وبلدي. مع ذلك لعب أولادنا سوية في الممر
الذي بين منزلينا.

لا لم ينشأ خصام بيننا.
حين انتهى العالم الذي نعرفه
كانت آتية.

كلنا منشغلين منذ عشية وصول المبشرين بأرديتهم الطويلة.
والوقورة، لنرى ما سيحدث.

شاهدناها
من نافذة المطبخ التي فوق المجلى
ونحن منشغلين بإعداد القهوة، طهي الأرز.
والبطاطا، التي تكفي جيشاً.

شاهدناها بأكملها، ونحن نقوم بتغيير الحفاضات
وإطعام الأطفال. شاهدناها
من خلال أغصان
الشجرة الحسنة الاضطلاع
من خلال بقايا النجوم، من خلال
الشمس والعواصف المتأتية من ركباتنا
ونحن نستحم ونغسل
الأرضية.

مهرجان العصافير حزرنا، حين
طارت،
أن ثمة مدمرات في الميناء.
رست هناك منذ عملية الاستيلاء
الأولى
من الأغاني المنبعثة منها ومن الكلام أدركنا متى ننهض
متى ننظر من النافذة
صوب الهياج القائم
لنرى الحزن يتخلص من الحقل المغناطيسي

سمعناها.
الجلبة في كل ركن من العالم. مع تصاعد
الجوع للحرب لدى أولئك الذين لا يتورعون
عن السرقة ليغدوا رؤساء،
ملوك أو أباطرة، ليمتلكوا الشجر، الحجارة
وكل ما
يتحرك على الأرض، داخل الأرض
وفوقها في السماء

عرفنا أنها قادمة، ذاقت طعم الرياح
التي تلملم الذكاء
من كل ورقة وزهرة، من كل جبل، بحر
وصحراء، من كل تلاوة صلاة وأغنية
في أرجاء هذا العالم الصغير
السابح في سموات الوجود
الذي لا حدود له.

ومن ثم انتهى، هذا العالم الذي تربينا على حبه
لحشائشه الحلوة، لأحضنته وأسماكه المتعددة الألوان
للاحتمالات الدامغة أثناء الحلم.

من ثم كانت هناك البذور التي يجب زرعها والأطفال
الذين يحتاجون الحليب والاطمئنان، والتقط شخص
غيتاراً من الردم وبدا يشدو بأغنية الرفرفة البسيطة
عن الرفسة تحت بشرة التربة
التي شعرنا بها هناك، تحتنا

حيوان دافئ
وأغنية ولدت بين سيقانه،
قصيدة.
إنها تمطر في هونولولو
ثمة غشاوة ضباب غير حاجب عين الجبل

كل ورقة زهرة، كل ورقة قلقاس، كل شجرة وأجمة
تهتز نشوانة.

وأغاني المطر لكل ما يزهر، تلك التي
تضرعت للمطر

يمكن العثور عليها هناك، مزدهرة تحت
زخات الغناء

يفتحنا المطر، كما الأزهار، أو الأرض
العطشى طوال أكثر من فصل.

نوقف كل حكينا، نتوقف عن التفكير، لنتجرع
ذاك اللغز.

نضفي الى تلك الأنفاس التي هي دون أنفاسنا.

هكذا غدا المطر مطراً، وصرنا نحن
بشراً.

البلل يتخم كل شيء، بما في
ذلك الخطاة القسات

خطاة الإطاحة الثانية.

سنزرع الأغاني حيث كانت اللعنات.
تساوي الليل والنهار
يجب أن أحاذر تلاوة القصة بالقوة،
وإذا فعلت، سأقع على عصا الحرب في يدي
فيما دخان الحزن يتهاوى صوب الشمس،
وأمتك ميتة بجانبك.

أثابر على السير بعيداً مع أن الحدود هي الأبدية
ومن كل قطرة دم
ينبعث أبناء وبنات، أشجار
بل جبل من الأسى، من الأغاني

أخبرك هذا من غسق ليل مدينة صغيرة في الشمال
غير بعيدة عن مسقط رأس السيارات والصناعة.
عاد الأوز للتزاوج وانبلج الزعفران
في الأرض التي كساها الجليد.

سرعان ما سيأتون إليّ وسأسجل موقفي
أمام القدر. بلى، سأجيب وسط
ركام
العالم الجديد، أني أوقفت أدماني على الحرب
والرغبة. أجل، سأجيب، دفنتُ الميت

وحولت الدماء ونخاع العظام الى أغنيات.

مختارات من قصص قصيرة جداً
وقد ساومت أيضاً على روحي... وربحت

ترجمة واختيار عطية صالح الأوجلي
إفعل شيئاً.......
... "ثمة أمر أخر..... كان لا بد لي أن أعتني بكلبك الغبي وسمكاتك الذهبية..!".
تَألّقتْ عيناها بحدة مشاعرها وهي تعد على أصابعها...
"فواتير لا بد من دفعها..،
ووجبات لابد من طبخها....
وأطفال يَصْرخونَ طلبا لشيء ما ، كما أن الدُش مَكْسُور،"
تطلعت إليه...
"وأنت مستلق هنا ، لا تفعل شيئاً".
صمتت...
ثم سَقطتْ دموعُها خفيفة على شاهدِ قبره.

(أندرو ايرفين ـ انجلترا)

أولويات داكا
تَتجوّلُ سيقانه الهزيلةُ التافهةُ في مجاري الشوارعِ العائمة.
فيما يَخدش العادم رئتيه.
يَحْملُ مسافرين لامبالين ثقيلينَ، بحمولات ثقيلة جداً.
تضربه الشرطة في التقاطعاتِ المزدحمةِ.
يَغتصب رئيسُه نِصْف أجرِه.
لا تأثيرُ له على حياتِه البائسةِ .
لكن،
وجه سائقِ العربةِ بداكا يشع
وهو يُخبرُني بأن ابنته سَتَبلغ العامين غداً.

(جون كارتر ـ كندا)
السوق المغربية

طويلاً
أعرف انك ساومتَ البائع
طويلاً...
لتقتني الشال الذهبي
الذي صيغ بعناية ودقة.
ناعم كحرير العنكبوتِ.
وعندما أسقطتَه حول كتفي
وابتسمت،
عَرفتُ
أنك سَاوَمت أيضاً على روحِي
ورَبحت.

(ماري سوزان ـ ايرلندا)

الخَطّ الرفيع
قاتلاً كَانَ.
ضحاياه ماتوا بطريقة بشعةَ؛
مزق أجسادهم،
أجزاء صغيرةِ.
حدّقتِ المرأة فيه،
ها هو الوحش مقيّداً على الكرسي،
أذرعه مقيدة، رأسه حَليق تعتليه خوذة.
تنازع الحب والحقد داخلها
وهي تنتظر .... موت ابنها.

(سونيا سودفيلد ـ كندا)
ضوء الحِداد
يخترق الضوءُ الأبيضُ السماءُ ...
وأنا الذي لم ينم
أنعمْ عليك بقبلة
وأُغْلقُ عينيكَ.

(ماري سوزان التزينجر ـ ايرلندا)
يائس
كَتبتُ روايتين لَكنِّي عاجز عن كتابة ثلاثين كلمةَ.
رُبَّمَا لِهذا السبب لم تنشر رواياتي.

(كلير مولان ـ ايرلندا)
مواد حافظة....
كبريتات في طماطمي.
ثاني أوكسيد مخفيّ في البطاطا المَهْرُوسةِ
بنزوات الصوديوم مَحْشُورة في مربّاي.
نترات في مقانقي ولحمي.
كنت أحلم بجنازة مهيبة عند موتي
بتابوت رائع ...
لَكنِّي يَجِبُ أَنْ أُحْرَقَ،
ولن أتفسخ ...
لأنني "محفوظ" جداً.

(سينثيا ليلوس، الولايات المتحدة الأميركية)

مطعم ع الطريقة الأميركية (قصة حقيقية)
خبز بالزبدِ 1.00¤
خبز مَع مارجرين ¤0.90
خبز بدون زبدِ 600.¤
خبز بدون مارجرين ¤0.50

(فيليب لويد ـ الولايات المتحدة الأميركية)

جريدة المستقبل