جوزيف حرب-(مقص الحبر)

انْتِقَام
 

لَمَّا قَطَعْت صْنَوْبَرا،
كانِت عَ مَدْخَل بَيتنا تْفَيِّي،

شِفْت بْمَنَامي طْيُوْر سَوْدَا تْيَابها،
عَمْ تِهْجُم عْلَيي،

وْتِغْرُزْ مَنَاقِيرا الحُمر
بِكْفُوف إِيْدَيي.

 

 

 

صْحَابْ
 

وَدَّعتهُن.
زِعْلان إِنُّن رَايْحِين.

شَجْرا أَنا،
وْعَم وَدِّع غْصُوْني.

ومتْل الكأَنن
أَهْل بَيْت مْسَافرين،

وْمَا عَاد
رَحْ بِتْشُوفُن عْيُوني.

سَكَّرْت بَابي، وْفِتّ.
فِـ مْرَايي

قِدَّام بَابي مْعَلِّقا،
زَرْقا، مْضوَّايي.

صْحَابي اللي وَدَّعْتُن،
وْبَكُّوْني،

وِقْفُو عَ المْرَايي
وْنِسْيُوني.

 

 

أَيَّا عُمْر؟
 

بِالشِّتي ... بْيِكْتَر عُمر
زِرّ الوَرد،

بَسّ عِطْرو
عَ البَرد بِيْقِلّ.

بِالصَّيف ... بْيِقْصَر عُمر
زِرّ الوَرد،

بَسّ عِطْرو
بْيِطْوَل وْبِيْضَلّ،

مِنْ بَعْد
مَ يْفِلّ.

 

 

سَهْل
 

سَهْل بالتِّسْعِين،
فَوْقو عَم تْطِّيْر

سْنِيْنُو بَيَارِق حُمر،
حَامِلْها فَقِير.

وْبَعْدو النَّظَر نِسْرَين،
وِالقَامِي رِمح.

وْبَعْدو جْبِيْنو
بْيِشْبَه طْلُوع الصّبح،

وْبَعْدا بِكَفُّو الشَّمس مَيّ مْدَهَّبي،
وِالليل بِيْر.

قَاتَل مْلُوك الجُوع،
فِرْسَان المِلح،

وْجَيْشُو
الكْبِير

إِنُّو بِجِسْمُو الجرْح
حَدّ الجرْح،

وْحَامِل وِسَام الأرض
مِنْ رِتْبِةْ قَمح.

 

نَحْل وْبَلَحْ أَحْمَرْ
 

شَجَرة نَخْل،

كِلاّ بَلَح أَحْمَر،
عَ حَفِّة حَقْل.

وَقَّفُوْهُن تَحْتها. مَا في فَرق
بَيْن العِرس حَدّ الشَّجر وِالسَّاقيي
وْبَيْن القَتْل.

وْلَمَّا إِيدَيهن نَزَّلو،
وِانْقَتَلو،

مَطْرَح مَ فَتَّح دَمّهُن،
غَطّ النَّحْل.

 

عِرْس
 

فِرْقِة الرِّيح اللي إِجِت عَ العِرس
إِيَّام العِنب،

مْشَالِحَا زَرْقَا،
وْقِمْصَانا دَهَب.

وِصْلِت
لَبَاب البَيْت،

وْبَيْن القَمح،
وِالزّيت،

شَافِت نَهْر وَاقِف
عَمِ يْضَيِّف قَصَب.

 

الْأَرض خِتْيارَا
 

الشَّمس
دِفَّايِةْ دَهَب.

وْتَلْج الدِّني،
والأرض خِتْيَارا،

بْحِضْنَا خِطان مْلَوَّني،
وِبْأيْدها البِتْهِزّ صِنّارا،

وْحَدّا رْغِيْفَا، وْشَمْعِتا،
وْعِكَّازِتا،

وْقِدَّامْها
دِفّايِتا.

 

 

نْهَارْ
 

نْهَار بِلَّوْرِي
عَ صَيْفِي قَامِتا.

جْرَيْها طْلُوع الضَّو. بُوْعَا، بِحْمُل شْفَافي وْصَبِيْعِي،
بْلَبِّس عْيُوني عَبَاية رَاهِب وْبِمْشِي، بْشُوف الصّبح
غِصْن مْنِ الدَّهَب شِرْبَان مِدْرِي وَرْد مِدْرِي نْبِيْد.
بِمْشِي بْشُوف سَاعَا مْدَوّرا سَقْفَا وَرَق فِضَّا، وْصَوْتا مَيْ،
هَيْدِي رِكْبِتا.

وْبِمْشِي
بْشُوف رْخَام لَوْزِي، شَوْب نَاعِم، مِسْك وبْنَفْسَج،
يَمَام بْيِلْمَع وْأَبْيَض مِتل رَغْوِة بَحر بِالصَّيف، بِتْعَب مِنْ
مَشي تِمِّي وْصَبِيْعِي فَوْق مِنْجَيْرات
بِفْتَح آهِتا

بْلاقِي شَمِع أَحْمَر عَم يْنَقِّط عِرس، فَوْقُو عِشْب
أَسْوَد بِيْغِطّ التِّمْ عَصْفُورا عَلى وْرَاقُو وْبِيْمَشّطْهُن مِتل
بَوْسِي طَوِيْلي وَاقْفِي عَ مْرَايِتا

بَيْن القَنَاني
وْعَم تْمَشِّط شَهْوِتا.

بِمْشِي وْعِنَيّي مْغَسِّلُن مَيّ النَّعَس، بِقْشَع مَرَا
صَوْتا جَمْر، دَيْها زْيَارا، وْبَطنْها المِتل النِّدِي
صَيْنِيِّتا

اللي حَامْلِي عَامَحْرَمِتْها
قَهْوِتا،

بْيُوقَع مِن جْبِيْنِي فِيَا،
سِكَّر صُبح،
بِتْصِيْر وَرْدِي مْفَتَّحَا
وْغَطِّتْ عَليها فْرَاشِتا.

وْبِقْشَع نَسِيْم وْصَار نَايَين وْرَقْص، لَوْنُن بَلَح،
فَتْحَاتْهُن لَمَّا صَبِيعِي غَطِّتُن، مَالو مِتل صِفْصَاف
لَيِّن عَ النَّهر.

بِشْرَب،
أَنا السِّكْرَان
وِنْبِيْدِي الخَصر.

بِشْرَب، بْلاقِي فَوْق خَصْرا
غَيْمتَين مْعَمّرُن
مَوْج البَحر.

لَوْنُنْ بَيَاض الصَّيف، صِوَّان
وْهَوَا، مِيْن اللي
خَلاَّ لِزِّتا؟

أَوْسَع مِنِ الليل
وْحَبَسْها بْحَلْمِتا،

اللي كِلّ مَ حْبَسْتَا
بِتِمّي
بْتَعْطِيا حِرِّيِّتا.

وْبِمْشِي، بِيصِيْر غْيَاب. وِجّا
آخِر البَحر البْعِيْد،
وْشِفِّتا

نِصّ تِدْوِيْرِة شَمس نِزْلُو شْفَافي
شْفَاف غَيْمِة صَيْف،
لَمَّا شِرْبِتَا،

صَارِت
إِذا شَتِّت
بْتِطْلع وَرْدِتا

لَوْنَا نْبِيْدِي،
وْحَوْرِتا

بْهَالسَّهل
أَجْمَل رَقْصِتا.

وْكَفِّت طَرِيْقا صَوْب عَيْنَيها اللي مِنْ شَمْع وْمَسَا
كِحْلِي بْعِيد. عْرِفْت إِنُّو نْهَار قَامِتْها خِلِص وَقْتُو،
وْبِقِي مِنُّو دَقَايِق جِبْهِتا،

مَطْرَح مَ مِنْ أَوَّل عَتْم شَعْرا،
بْتِقْشَع كِيْف مَتْرُوكي عَ كِتْفا لَيْلِتا،

مِتل الدَّوايي اللي إِجَا زَمَن الوِلادِي
وْنَايْمِي عَا وَرْقِتا،

والشَّمع بَلَّش يشْتِعل، وجْراس زَرْقَا تْدِّق، وِمْلَبَّس
عَسَل، وِنْبِيد، عَمْ بِتْوَزِّعُن عَ سْطُور بَيْضا رِيْشِتا،

وَقْت اللِ خِلْقِتْ
جِمْلِتا.

 

 

عَصْفُورة القَلبْ
 

عَصْفُوْرة القَلب اللِ فَلِّت،
مِيْن عَلَّقْها

بْهَاك الهَوَا المَا حَبّها،
وِالمُرّ دَوَّقْها؟

وْبَعْدني رِغْم الزَّعَل،
بِدْعِي إِلا: اللـه يْوَفِّقْها.

وْخَوْفي مَ يَغْمُرْها حَدَا،
أَو إِيد رِيْح نْهَار تِسْرِقْها،

بْصِيْر صِفْصَافي
وْبِلْحَقْها.

 

طَيَّارْتَيْن مْنِ الوَرَقْ
 

كَان
يَا مَا كَان

طَيَّرت مَرَّا بْهَالسَّما
طِيَارْتَيْن مْنِ الوَرَق،

لَوْنُن وَرْد، لَوْنُن دَهَب،
لَوْنُنْ حَبَق.

وْعَلُّو تَـ وصْلُو أَبْعَد مْنِ حْدُوْد
مَمْلَكْة الزَّمَان،

وِتْقَطَّعُو
الخِيْطَان.

وْمِن يَوْمها، مْقَضِّي حَيَاتي
متل عِشْبِي عَمِ تْطَلِّع بِالشَّجر،

متل طفْلِي
عَمِ تْطَلِّع بِالعِرس.

باللَّيل
طَلِّع بِالقَمَر،

وِمْنِ الصّبْح، تَـ يْدُوْب رِمَّان المَسَا
بِالبَحر،
طَلِّع بِالشَّمس.

.

 

رِسَّام
 

لَمَّا
سْأَلت إِمِّي:
"هَـ العْصَافِير

الْ غَطِّت عَلَى "كْتَاب القِراءه"، مْنَيْن
جَايي؟ جْوانِحَا حْرَامات زَرْقا،
وِالوَرَق
تَحْتَا سْرِير"

قَالِت:
لِحِقْها نْهَار صِيّاد، وْقَتَل عَصْفُور.
ضَلِّت
بالسَّما
الزَّرْقا
تْطِّيْر،

وْتِبْعُد، وْهُوِّي لاحِقَا،
وْعِنْد
الغْيَاب،

غَطِّت
عَلى وْرَاق الكْتَاب.

 

أَيْلُول
 

مِنْ بَعْد مَا شَلْحُو تْيَابُن هَـ الوْلاد،
تَمُّوزْ، وِحْزَيْران،
وْخَيُّن الأسْمُو آب،
مْخَزّقِيْنُن بِالحَفَافي، مْزَيّحِينُن بِالتّرَاب،
بْتِقْعُد مَرَا،
وِجَّا يَمَام، وْإسمْها أَيلول،
غِفْيُو وْلادَا مْغَطّيتْهُن بِالحْقُول،
جْرَيْهُن عَرْيِش، وْتَحْت رَاسُن مَعْصَرَا،
بْتِقْعُد مَرَا،
انْحِكْيت شِ نَسْمِي الرِّيح، بِتْقِلاّ: اسْكتِي،
بْتِقْعُد عَ كِرْسِة حَوْر صَفْرا مْكَسَّرا،
تِرْتِي تْيَاب الصَّيف، بِخْيُوط الشِّتي.

 

 

خِيْطان
 

الرِّيح
بِتْخَيِّط تْيَاب

بْتِغْزُل كَفَافِي لِلجّبَال مْنِ الغْيُوم،
وْلِلشَّجَر قِمْصَان نَوْم مْنِ الضَّبَاب.

بْتِقْعُد عَلى شْطُوط الدِّني،
وْبِتْحطّ حَدّا سَلِّتا،

وْبِتْفَوِّت
خْيُوْط الزَّبَد بِـ إِبْرِتا،

وِبْتُوْصُل طْرَاف البَحر،
بِطْرَاف التّراب.

 

يا شُعَرا
 

في مَطَارِح فَاضْيِي
مَا بَيْن هَالأيَّام.

في مَطَارِح فَاضْيِي
بَيْن النّجُوم.

وْفِي مَطَارِح فَاضْيِي
هُوِّي وْطَاير هَاليَمَام.

وْفِي مَطَارِح فَاضْيِي
بَيْن عْنَاقِيد الصَّيف عَ طْرَاف الكْرُوْم.

يَا
شُعَرا،

اللي زَهَّرِت عَ صْوَاتْهُن
هَالأرض متل الشَّجَرا،

بُكْرَا
إِذا فَلِّت جَوَانِحْنَا،

هَوْنِيْك
مَتْرُوكِي مَطَارِحْنَا.

 

 

عَتَّمِتْ
 

مَرِّتْ أَنَا وْوَاقِفْ بِهَا لشَّوبْ،
افْتَكَرْتَا نَسَّمِتْ.

وِالصَّيفْ رَاحْ، وْصَار أَنْعَمْ هَـ الهَوَا،
وِالبَحْر مَاجْ، وَغَيَّمِتْ.

وِعْيَالْ بَدْو مْسَافْرَا،
وِصْلِتْ لَنَبْع وْخَيَّمِتْ.

مرِّتْ،
وْبِذْكُرْ يَوْمهَا، ضَلَّيْتْ عَمْ طَلِّعْ فِيَا،
وَلَمَّا عَشِيِّي عَتَّمِتْ،
مَ عْرِفتْ إِنَّا عَتَّمِتْ

 

سَارَه
 

في مَرَا
إِسْمَا السَّبت،

صَارِت
كْبِيْرِي بِالعُمر.

لا صَيْف قَدَّمْلا سْوَارَا،
وْلا انْغَرَم فِيْها شَهر.

وْلِلْيَوْم بَعْدا بْتِحْلَم
يْكِنْلا وَلَد،

إِسْمُو
الأَحَد.

 

 

إِلْعَب أَنا وِالرّيح
 

كِنْت حِبّ الرِّيح، إهْدِيْها قَصَب،
قَطِّفْلها مْنِ تْرَاب البْوَاب
مْفَاتِيْح.

إِلعَب مَعَا.
إِتخيَّلا.
إِسْكُت لَإِسْمَع صَوْتها قَبْل الشِّتِي.
طَلِّع وْشُوْفا كِيْف بِالسّهْل الشَّجَر
تِنْصُبْهُن
مْرَاجِيْح.

وْبَيْتنَا، في خَلْف
مِنُّو
شِيْح،

يِنْزَلو وْرَاقو بِإِيام الخَرِيف، تْكَنِّسُن
سِتِّي،
تْصِيْر تْجَمِّعُن،

وْإِبقَى
قَبْل مَ تْوَلِّعُن،

إِسْرِقُن مِنْ مَوْقَدِتْها،
وْرَجِّعُن للرِّيح.

 

 

جْرَاس
 

لا
جْرَاس
النَّحل،

وْلا
جْرَاس
المَيّ،

وْلا جْرَاس
خْيُوْل زَرْقَا بِالسَّهل،

وْلا
جْرَاس الدَّير،
وِكْنِيْسِة الفَيّ،

أَجْمَل جْرَاس بْهَالدِّني
سْمِعْتُن سَوَا،

لَمَّا بيدِقُّو الحَوْر
رِهْبَان الهَوَا.

 

 

يَا حِبْر
 

لَمَّا
بْيِطْلَعْ خَطْف بَيْت الشِّعر،

مِتْل سَيْف الفَارِس
بْلَحْظِة مَشْق،

بْحِسّ إِني
يَا حِبر،

غَيْمِي وْطِلِع مَعْها
عَلى طْرَاف البَحر،

لَمْعِة
بَرق.

 

 

يَ بْيوُتْ يَللّي مْعَلَّقا بالرّيحْ،
وْحَجَرِكْ حِبْر،
وِمْعَمَّرا تَـ يْعيشْ فيكي الشِّعر،
وَحْيُو طِفْل، غِزّارتُو مْراجيحْ،
وْنَايُو بْيِشْرَبْ رَقْص خَصْر الشّيحْ،
يا رَيْتْ فِيّي ضَلّ كِلّ العُمْر،
قاعِدْ عَ بابِكْ ضَيِّفِ مْفاتيح.

 

إِيَّام الْحَرير
 

مَا فِي مَرَا
بِفْتَح قَمِيْصَا، وْبَعْمِلا فْرَاشِي،

وْبِغْزُل إِلا بْهَا لليل
قَلْبِي شَرْنَقَا،

عْلَيْها
حَرِيْر،

إلاّ مَ بِتْشِقّ القَلب
بَكِّير،

وْبِتطِّير.

 

نِقْطَا
 

بْكَمّ خَيْط مْنِ الشِّتي وْضَوّ القَمَر
هَـ الأرض عَبِّت إِبْرِتا

تَا طَرَّزِت
لِلْيَاسْمِيْنِي طَرْحِتا،

وْمَنْدِيلها،
وْتِكّايِتا؟

لكنْ لا خِيْطَان القَمر، أَحْلا، وْلاَ
خِيْطَان الشِّتي، مِنْ لَوْن
نِقْطِةْ دَمْعِتا

عَ مْخَدّتا.

 

 

وْرَاق الصِّفْصَافْ
 

لَمَّا بْيِتْرَشَّح
لَيِحْكُم هَـ التّراب الصَّيف،

وِالنَّسِيْم حْصَان عِنْدو،
وِالسَّنابِل سَيْف،

كلّ عْصَافِير الأرض
بِتْوَزِّع عَ بَعْضَا غْنَانِيا

وْرَاق خَضْرا مْنَمْنَمِي،
بْتِكْتُب أَسَامِيها عْلَيا

بِجْوَانِحَا،
وِبْتِطْوِيا،

وِبْتَعْمِل
الصِّفْصَاف صَنْدُوقا،

خَلْف بِرْدَاية ضَبَاب
طْرَافها بِالشَّمس مَحْرُوقا،

وْبِتْنَزِّل
صْوَاتا فِيا.

 

 

لَيْشْ
 

وِجَّا وِعِي الرَّاعي على هْبُوْب
الهَوَا الشَّرقي، وْقِشِع
أَوَّل طْلُوْع الفَجر.

وْخَصْرا
بيقُولو النَّاي أَصْلُو
بِالقَصَايد
خَصْر.

وْشَعرها تْلاتين لَيْلي
مِنْ لَيَالي الشَّهر.

وِزْنُوْدها سِنْتَيْن خَمر وْسَافَرو مْنِ كْتَافها،
وِبْمَرْفَأَيْن كْفُوفْها وِصْلُو لْخَمِيْس السِّكر.

وْصِدْرا بَجَع. بَطْنَا صَحن مِنْ
لَوْز
بَعْدُو زَهر،

غَاطِط بِقَلْبو نَحلْتَين جْوَانِحُن
لَوْنُن
مَرَاوِح خِضْر.

وِالجَمْر أَحْمَر.
ليشْ أَسْوَد تَحْت
خَصْرا
الجَمْر؟!

وْكِيْف هَـ الأشْيا
بْيِنْحَطّو بْعُمر؟!

ربْعُو عِشب عَمْ تِنْطرُو يِكْبَر
عَ حَفِّة نَهر،

وْربْعُو عِشْق عَاجِبْهتُو
إِكْلِيْل وَرْقَاتو صِفر،

وْربْعُو التَّالِت مِتْل
صَار العَصْر،

وْربْعُو الأَخِيْر مْسَافِر وْوَاقِف
عَ شَطّ البَحر

وْجَايي سَفِيْني مِن تْرَاب بْتِحمْلو عَ بْلاد سَوْدَا،
النَّاس فِيها هْيَاكِلُن، وِالبَيْت فِيها القبر.

وِحْيَاة يَلِّلي عَ الوَرَق
مَشَّى مَرَاكِب حِبْر،

رَحْ خَلّصِك مِنْ هَـ السّنِين الطَّالعَا
مِتْل الضَّباب،
وْآخْدِك لِلشِّعْر.

 


بَعْد سِتَّعْشَر سِنِي
مِنْ غَيْبِتا،

تَحْت هَاك السَّرْو
حَدّ كْنِيْسِتا،

فَاتِت عَلَينا
لابْسِي تَنُّوْرِتا

الرَّاحِت فِيَا،
وْعَا رَاسْها مَنْدِيلها، وبْأيدْها عِكَّازتا.

صُوْرِتَا عَ الحَيْط بَعْدا مْعَلَّقا
وْتَحْتا مْسَابِحْها وْكِرْسِتا.

وْوَقْت اللي شِفْنَاها
اعْتَقَدْنا نَازْلي مِنْ صُوْرِتا.


رْجِعْنا زْغَار، وْزَعْتَر، وْجِنّ، وْقَصَب. حَفَّيت
هَـ القَندِيل، وَلَّعتُو ضُوِي. دَوَّرْت ناعُورا لَطَحْن
العَاصْفِي. جَمَّعْت غَيم وبَرق لَتشتِّي الدِّني. قَطَّفْت
عن نَخْل الدَّفا بَلَحْ المَواقِد. إِخوتي وَزَّعتهُن حَوْل
الطَّبَق. فَوْق الطَّبَق حَطَّيت جَوْز ولَوْز. سِتِّي تْرَبَّعِت،
خَلْفَا مَسَانِد قَشّ بَيْضا،
وْتَحْتها
طِرَّاحِتا،

وْبَلَّشِت
بِحْكايتا

عَنْ ضَيْعِتا اللي عَايْشِي مِنْ بَعْد مَا مَاتِت فِيَا. وْكِيف
المَلاك بْيِزْرَع الزَّنْبق عَ شِبَّاك المَسَا، وْكِيف الطّيُور
بْتِحْمُل السِّكَّر

لَتَحْت
مْخَدِّتا،

وْكِيف اللي هِنِّي فَوْق، عِنْدُن إِحْصني بِتْطِّير مِن
نِجْمِي لنِجْمِي. وْكيف الله رَجَّعا حِلْوي، القَمَر خَاتِم
بِأصْبعْها، السَّمَا مْنَادِيلها الزَّرْقا،
الشَّمس
سْوَارِتا

وْوَقْت اللي قَالِت إِنّها بِيْضَيْعِتا اللي فَوْق لا
بْتِكْبَر، وَلاَ بْتِزْعَل، وَلا بْتِشْتَقْلنا، مَ عْرِفْت سِتِّي لَيْش
نِزْلِت
دَمْعِتَا.

وْمِن كِتر مَا قِلْنالْهَا بَدْنا يَ سِتِّي نْرُوْح عَ الضَّيْعا
مَعِك، قالِت: "إِذا بْتِغْفُو، عَ بُكرا بْجِيْب غَيْمِي
يْسُوقْها فِيْكُن مَلاك". وْنَقَّطِت بِعْيُونَّا حَبَّات نَوْم
وْغَفِّتا.


وْعِينَا عَ بُكرا،
الأَرض فِيْنا عَمْ تْكَمِّل دَوْرِتا

وْسِتِّي لَوَحْدا
سَرَّبِت عَاضَيْعِتا

.

 

 

جوزيف حرب

(مقص الحبر)